إدمان البنزوديازيبينات وإدمان البريجابالين: من الدواء العلاجي إلى الاعتماد الخفي

Wiki Article

في السنوات الأخيرة، لم تعد مشكلة الإدمان مقتصرة على المواد المخدرة التقليدية، بل امتدت إلى أدوية تُستخدم أساسًا لأغراض علاجية مشروعة. ويبرز في مقدمة هذه التحديات إدمان البنزوديازيبينات وإدمان البريجابالين، وهما حالتان تتسللان بهدوء إلى حياة المريض تحت غطاء “العلاج”، قبل أن تتحولا إلى اعتماد جسدي ونفسي معقد يحتاج إلى تدخل متخصص.

في مستشفى علاج الإدمان ريفيرا لايف، يتم التعامل مع هذا النوع من الإدمان باعتباره اضطرابًا طبيًا متكاملًا، لا ضعفًا في الإرادة، بل نتيجة تفاعل بيولوجي ونفسي يتطلب فهمًا عميقًا وخطة علاج دقيقة.

أولًا: ما هي البنزوديازيبينات ولماذا قد تسبب الإدمان؟

البنزوديازيبينات هي فئة من الأدوية المهدئة التي تعمل كمثبطات للجهاز العصبي المركزي. تُستخدم لعلاج اضطرابات القلق، نوبات الهلع، الأرق، التشنجات، وأحيانًا في بروتوكولات سحب الكحول. تعمل هذه الأدوية من خلال تعزيز تأثير الناقل العصبي GABA، المسؤول عن تهدئة النشاط العصبي الزائد في الدماغ.

عند الاستخدام الطبي المنضبط، توفر هذه الأدوية تهدئة فعالة وسريعة. لكن المشكلة تبدأ مع الاستخدام طويل الأمد أو بجرعات غير دقيقة، حيث يتكيف الدماغ مع وجود الدواء ويقلل استجابته الطبيعية، مما يؤدي إلى التحمل الدوائي ثم الاعتماد.

كيف يتطور إدمان البنزوديازيبينات؟

يتطور إدمان البنزوديازيبينات تدريجيًا عبر مراحل:

  • زيادة الجرعة للحصول على نفس التأثير

  • الشعور بعدم القدرة على النوم أو الهدوء بدون الدواء

  • ظهور قلق شديد عند تأخير الجرعة

  • استمرار الاستخدام رغم الأضرار

هنا يتحول الدواء من أداة علاجية إلى مصدر اعتماد نفسي وجسدي.

أعراض إدمان البنزوديازيبينات

الأعراض الجسدية:

  • رعشة بالأطراف

  • صداع مستمر

  • اضطرابات نوم رغم تناول الدواء

  • تعرق وتسارع ضربات القلب

الأعراض النفسية:

  • قلق متزايد

  • نوبات هلع

  • تقلبات مزاجية

  • اكتئاب تدريجي

الأعراض السلوكية:

  • تخزين الدواء خوفًا من نفاده

  • مراجعة أكثر من طبيب للحصول على وصفات

  • إنكار وجود مشكلة

  • انسحاب اجتماعي

خطورة الانسحاب

تُعد أعراض انسحاب البنزوديازيبينات من أخطر الأعراض الدوائية، وقد تشمل تشنجات، ارتباكًا ذهنيًا، أو اضطرابات نفسية حادة، خاصة عند التوقف المفاجئ. لذلك لا يُنصح أبدًا بإيقاف الدواء دون إشراف طبي متخصص.

ثانيًا: إدمان البريجابالين… الخطر الصامت

إذا كانت البنزوديازيبينات معروفة بخطر الاعتماد، فإن إدمان البريجابالين يُعد أكثر خفاءً. البريجابالين دواء يُستخدم لعلاج آلام الأعصاب، بعض أنواع الصرع، واضطراب القلق العام. لكنه مع الوقت أصبح من أكثر الأدوية عرضة لإساءة الاستخدام.

يؤثر البريجابالين على الإشارات العصبية داخل الدماغ، ويقلل من النشاط العصبي الزائد، مما يمنح شعورًا بالراحة والاسترخاء. ومع التكرار، يبدأ الدماغ في الاعتماد على وجوده للحفاظ على هذا التوازن.

لماذا يسبب البريجابالين الإدمان؟

  • يمنح إحساسًا سريعًا بالهدوء

  • يقلل القلق والتوتر بشكل ملحوظ

  • يخلق ارتباطًا نفسيًا بين الراحة وتناول الدواء

  • يؤدي إلى التحمل والحاجة لجرعات أعلى

أعراض إدمان البريجابالين

جسديًا:

  • دوخة وعدم اتزان

  • ثقل في الكلام

  • اضطرابات رؤية

  • تورم الأطراف

  • اضطرابات النوم

نفسيًا:

  • تقلبات مزاجية

  • اكتئاب أو تبلد عاطفي

  • قلق شديد عند تأخر الجرعة

  • نوبات هلع

سلوكيًا:

  • زيادة الجرعة دون استشارة

  • البحث عن مصادر متعددة للدواء

  • إهمال المسؤوليات

  • العزلة الاجتماعية

أعراض الانسحاب

عند التوقف المفاجئ، قد تظهر أعراض مثل:

  • أرق حاد

  • قلق شديد

  • تعرق وصداع

  • آلام عضلية

  • في بعض الحالات تشنجات أو أفكار اكتئابية حادة

لهذا السبب، يُعد العلاج المنزلي غير المراقب مخاطرة حقيقية.


الفرق بين إدمان البنزوديازيبينات وإدمان البريجابالين

كلا النوعين يشتركان في:

  • كونهما أدوية مشروعة طبيًا

  • تطور الاعتماد بشكل تدريجي

  • Report this wiki page